AR | EN
NEWS & EVENTS

 
الفلسطينيات أمهات أيضاً
       يعيش على أرض لبنان ربع مليون فلسطيني. مع مرور السنوات تطورت احتياجات الشعب الفلسطيني المقيم، فوجد الشباب الفلسطيني نفسه تحت وطأة
العمل في المخيّم أو خارجه في مهن وأعمال هامشية او في الأسواق الموازية. شروط العمل تكون عادة قاسية على الشباب، إلا أنها أشد قسوة على النساء، وخاصة الأمهات العاملات. يقتلع صاحب العمل حق العاملة الفلسطينية بإجازة أمومة مدفوعة من دون رحمةٍ، في ظل الاستنسابية في تنفيذ قانون العمل اللبناني وفق معادلة "حدّث ولا حرج".

 

          على الرغم من اخضاع العاملة الفلسطينية لقانون العمل اللبناني واقرار هذا الاخير لحق العاملة باجازة امومة مدفوعة، تبقى اجازة العاملة الفلسطينية في خطر بسبب عدم تنفيذ أصحاب العمل للقانون بهذا الشأن.

           إذ بهدف حماية حقوق النساء العاملات، ينص قانون العمل اللبناني على بعض الامتيازات الخاصة بهنّ من دون تفرقة. لعلً من أبرزها إجازة الأمومة التي تعطي العاملة حقها الطبيعي بالراحة وبالبقاء مع طفلها عند الولادة، وقد أقرّ مجلس النواب تعديل فترة إجازة الأمومة بحيث باتت 10 أسابيع.

         تؤكد المستشارة القانونية لدى منظمة الاونروا، كارول منصور، خلال حوار لها مع "المرصد"، على أن العاملة الفلسطينية في لبنان تتعرض لشتى أشكال الانتهاك. اكثرها اجحافاً يتجلى في حرمانها من اجازة الأمومة.  و "من بين كل عشرين عاملة فلسطينية هناك عاملة واحدة فقط تأخذ حقها باجازة أمومة مدفوعة"، وفق منصور.

          تقول زينب محمد (عاملة فلسطينية): "بعدما تزوجت وحملت بطفلي الاول كانت المكافأة من صاحب العمل هي منحي اجازة أمومة غير مدفوعة! ازداد الوضع سوءاً عندما وجّه الي انذار بالعودة الى العمل بعد اسبوعين من ولادتي، اضطررت للعودة لان زوجي غير قادر على العمل"

          إلا أن منصور تشدد على أنه يحظر على صاحب العمل صرف أو توجيه إنذار لزينب ابتداءً من الشهر الخامس من الحمل، أو إلى المرأة المجازة بداعي الولادة تبعاً للمادة 52 من قانون العمل اللبناني.

        ومشكلة زينب تتكرر مع العديد من الفلسطينيات اللواتي تنتهك أبسط حقوقهن كأمهات عاملات. منال عاملة فلسطينية تعمل داخل شركة تجارية "شمال لبنان" مقابل 700 ألف ليرة لبنانية. تروي منال ل "المرصد": "أنا أعمل في هذه الشركة منذ 4 سنوات، عندما أنجبت طفلي الأول حصلت على اجازة أمومة مدفوعة مدتها أسبوعين فقط. على خلاف ذلك، عندما أنجبت طفلي الثاني لم أحصل على اجازة مدفوعة أبداً، وقام صاحب العمل بخصم مدة الاجازة من الأجر".

          حال منال يشبه ما مرّت به آمنة بعد ولادتها. آمنة زوجة رجل مريض لا يقوى على العمل. تروي آمنة بحرقة: " ساء وضعي الصحي بعد ولادتي. بقيت داخل العناية المركّزة شهر كامل، لكن عندما عدت الى العمل تفاجأت ان صاحب العمل قد استغنى عن خدماتي داخل المصنع!"

        ويفيد عضو اتحاد عمال فلسطين في لبنان، عبد الله ديب، خلال مقابلة مع "المرصد"، بأن منظمة العمل الدولية تعطي بين 12 و14 أسبوعاً إجازة للمرأة بعد إجراء عملية الولادة، وقد تمكن لبنان من رفع الإجازة من 49 يوماً الى 70 يوماً. إلا أن هذا التطور لم يترجم بنسبة كافية على أرض الواقع لجهة حقوق العاملات الفلسطينيات.

        ويلفت ديب الى أن الأسباب التي تدفع أصحاب العمل لهذا التصرف غير الإنساني يكمن في عدم مراقبة الدولة لتنفيذ القوانين، وفي عدم الوعي الكافي لدى النساء لحقوقهن، أو ربما في الخوف من رفع الصوت عالياً والمطالبة بهذه الحقوق، حفاظاً على وظائفهن. ويخالف منع العاملات الفلسطينيات من حقوقهن الاقتصادية شرعة حقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إضافة الى أن القوانين اللبنانية تلتزم شرعة حقوق الانسان.

          من سمح لصاحب العمل بانتهاك حقوق العاملات الفلسطينيات بعدم اعطائهنّ اجازة أمومة مدفوعة؟!. لبنان بلد الديمقراطية والحرية، يقضم أصحاب العمل فيه من حقوق العاملات عند أي فرصة سانحة معتمدين على حاجتهنّ للبقاء في العمل. هنا يبقى السؤال: هل يكون ضعف تطبيق القوانين عاملاً مساعداً لأصحاب العمل لممارسة الانتهاكات على العاملات الفلسطينيات؟ أيمكن أن تضطر العاملة الفلسطينية للتخلي عن أمومتها في سبيل الحفاظ على عملها؟! .

 

إسراء العقلة 
 
SUPPORT R-CEP IN ITS WORK TO PROMOTE PALESTINIAN REFUGEE EMPLOYEMENT IN LEBANON TO ENABLE PALESTINIANS TO LIVE IN DIGNITY