AR | EN
NEWS & EVENTS

 
ألو... أنت مطرود
"لا تأتِ الى العمل بعد اليوم، أنت مطرود" ...  كانت هذه آخر رسالة نصية تلقاها محمد من مديره في العمل. محمد، شاب فلسطيني يبلغ من العمر خمسة وعشرين عاماً. يعمل 8 ساعات يومياً في صيانة الأجهزة الإلكترونية لصالح شركة في منطقة "البحصاص" شمال لبنان، ويتقاضى 750 ألف ليرة لبنانية شهرياً.

 

 "كنت مرتاحاً في عملي نوعاً ما، كنت الأوفر حظاً بين أصدقائي الخريجين الجامعيين الذين لم يجدوا عملاً، لم أكن أتوقع أن الأمر سينتهي بي مثلهم، عاطلاً عن العمل"، يقول محمد. فقد اضطر لأخذ إجازة مرضية بسبب كُسْر في قدمه اليمنى أصيب به أثناء مباراة كرة قدم. يروي محمد لـ "المرصد": "اتصلت بالمدير وأبلغته بالحادث الذي حصل معي خارج العمل، وطلبت منه إجازة مرضية. بعد نصف ساعة تلقى محمد اتصالاً من مديره أخبره إنه لا يستطيع إعطاءه إجازة مرضية مدفوعة وسيقوم بخصم أجره خلال فترة غيابه.

بعد مرور يومين على الاتصال، تلقى محمد رسالة نصية من مديره يبلغه فيها صرفه من العمل. أتت هذه الكلمات كالصاعقة على أذنه، لم يكن يعرف كيف يتصرف، وإلى أين يجب أن يتجه. يكمل محمد حديثه: "الآن فقط علمت من المرصد الفلسطيني أنه يحق لي تقديم شكوى والمطالبة بحقي! لم أكن وقتها أعلم شيئاً عن حقوقي في العمل، ظننت أنني عامل فلسطيني محروم الحقوق كما أخبرني المدير". اتصل محمد بالمدير ليستفسر عن سبب صرفه "أخبرني بسخرية إنه غير مضطر لتحمل أي تقصير في العمل نتيجة غيابي، ومن ثم اقفل الهاتف قبل ان أكمل كلامي".

تقول المستشارة القانونية في قسم الحماية لدى منظمة الأونروا، كارول منصور،في حديث مع المرصد الفلسطيني، إنه لا يحق لصاحب العمل فصل العامل خلال إجازته المرضية، والا اعتبر ذلك صرفاً تعسفياً.

تلفت منصور إلى أنه يمكن لمحمد الحصول على تعويض مالي، بعد تقديم شكوى أمام مجلس العمل التحكيمي من دون دفع أي رسوم ومن دون الحاجة إلى تعيين محامٍ. وتشرح أنه هناك حالات معينة، منصوص عليها في قانون العمل، تتيح لصاحب العمل صرف العامل، لكن بالتأكيد إجازة المرض ليست من ضمن تلك الحالات!

من جهته، يفيد عضو اتحاد عمال فلسطين في لبنان، محمد خطار، خلال مقابلة مع المرصد الفلسطيني، أن الصرف التعسفي من أبشع الانتهاكات التي يتعرض لها العامل الفلسطيني في لبنان وبكثرة. ويؤكد أنه عند تقديم شكوى تتعلق بالصرف التعسفي يقوم الاتحاد بالتواصل مع صاحب العمل، إلا أنه في كثير من الأحيان يحدث تدخل سياسي مما يعيق عملهم بشدة.

حالة محمد ليست الوحيدة، جولة على شباب وشابات المخيمات الفلسطينية في لبنان، تُظهر وجود الكثير من الانتهاكات التي يتعرضون لها في أماكن العمل، خاصة الصرف التعسفي من دون أي تعويض.

سارة ابنة الثمانية والعشرين عاماً، عملت مدة سنة كاملة داخل شركة برمجة في منطقة "التل" في طرابلس. تفاجأت سارة برسالة صوتية من مديرها عبر "واتس أب" يبلغها فيها الاستغناء عن خدماتها.

تروي سارة لـ "المرصد": "لم أكن أعلم حينها أنه بإمكاني تقديم شكوى والمطالبة بحقي، ظننت أنني عاملة فلسطينية مسلوبة الحقوق كما قال المدير". أما فارس فهو عامل أربعيني وأب لثلاثة أطفال، كان يعمل ناطور مدرسة خاصة في منطقة "أبي سمرا" لمدة 8 أشهر. في صباح أول يوم من الشهر التاسع له في العمل، ذهب ليجد أن مدير المدرسة قام بتعيين عامل آخر مكانه، من دون أي انذار مسبق أو سبب واضح. يُطلق فارس تنهيدة طويلة يائسة ويقول: "أعادني المدير إلى عملي بعد 3 أشهر"، ولكن بعدما وافق معه على راتب أقل من الذي كان يتقاضاه، وإلا فـ "الله معك".

عاد فارس إلى العمل بخيبة، يختم كلامه: "تمنيت لو أن الأرض تنشق وتبتلعني. ماذا يعني ان أطرد من عملي بتلك الطريقة وما هو السبب بالتحديد، هل لأنني عامل فلسطيني؟". ويضيف:"في النهاية عدت إلى عملي من أجل أطفالي لكن بشروط قاسية جديدة. ها أنا اليوم عامل فلسطيني منتهك الحقوق".

 
إسراء العقلة

 
 
SUPPORT R-CEP IN ITS WORK TO PROMOTE PALESTINIAN REFUGEE EMPLOYEMENT IN LEBANON TO ENABLE PALESTINIANS TO LIVE IN DIGNITY