AR | EN
NEWS & EVENTS

 
رُخص الأيادي... العمال الفلسطينيون بلا حقوق في لبنان
تستيقظ عند الصباح الباكر. تنفض النوم عن عينيها لتتوجه إلى عملها الذي تزاوله منذ سنوات، لتتقاضى ما لا يكفيها لسدّ احتياجات أسرتها. حنين عاملة فلسطينية تلعب دور الأم والأب في حياة طفليها الوحيدين، منذ وفاة زوجها في حادث عمل خلال ورشة بناء.

تعمل حنين منذ 4 سنوات داخل مصنع خياطة في منطقة "العبدة" شمال لبنان، من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثامنة مساءً، مقابل 300 ألف ليرة فقط.

تروي حنين لـ "المرصد ألفلسطيني": "أنا بحاجة قصوى للعمل كي أوفر لأطفالي أقل مستلزمات الحياة الكريمة". لا تعرف حنين شيئاً عن قانون العمل اللبناني. لا تعرف أن المصنع يخالف القانون بتشغيلها أكثر من 48 ساعة أسبوعياً من دون تعويض الساعات الإضافية. لا تعلم أن القانون يؤكد على حق العامل بالحصول على الحد الأدنى للأجر وهو حالياً 675 ألف ليرة.

تقول حنين: "بماذا يفيدني وجود قانون يعترف بحقوقي في العمل، لكن أحداً لا يعمل على تنفيذه، ولا مراقبة المصنع وإلزامه ببنود القانون؟ أعلم أن صاحب العمل لا يعطيني حقي بالأجر، لكن ليس باليد حيلة. أنا بحاجة ماسة للعمل نظراً لكوني أرملة تعمل ليل نهار لكسب لقمة عيش أطفالها الأيتام،بعرق جبينها".

حاولت حنين أن تطلب من صاحب العمل زيادة أجرها إلا أنه سخر من طلبها قائلاً: "أنتِ عاملة فلسطينية! بوسي إيدك أني قبلت شغلك عندي.وإذا ما عاجبك الشغل الله معك فلّي".

تحلّق أحلام وأمنيات اللاجئين ألفلسطينيين في سماء مخيماتهم، فيما يجلس الكثير من الشباب على أطراف الشوارع والمقاهي عاطلين عن العمل. أما بالنسبة للفلسطينيين الذين قرروا كسر هاجس البطالة والانخراط في سوق العمل، فيعملون دون الحد الأدنى للأجور.

محمد، شاب فلسطيني حاصل على شهادة جامعية في صيانة أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات. يعمل داخل شركة في شمال لبنان مقابل 450 ألاف ليرة لبنانية شهرياً بدوام 9 ساعات يومياً. يضطر محمد إلى العمل ساعات إضافية إذا طلب منه صاحب العمل ذلك، من دون مقابل. في حين ينص قانون العمل اللبناني على تعويض الساعات الإضافية بنسبة 50% زيادة عن أجر الساعات العادية. يقول محمد أنه يفضّل أن يعمل دون الحد الأدنى للأجور على أن يجلس عاطلاً عن العمل.

واقع الانتهاكات يكاد يكون واحداً لدى عدد كبير من العمال الفلسطينيين في لبنان. يعملون منذ الصباح حتى المساء مقابل فتاتٍ من الأجر. يدرسون في الجامعات اختصاصات متنوعة، وتكون النتيجة إما البطالة أو أعمال لا تعوضهم سنوات الدراسة الطويلة.

منال فتاة فلسطينية درست في الجامعة اللبنانية وتخصصت بإدارة الأعمال، إلا أنها في ظل قلة فرص العمل ورفض العديد من الشركات توظيف عاملة فلسطينية، وجدت نفسها تعمل في رياض الأطفال مقابل 200 ألف ليرة لبنانية شهرياً.

أما نزيه عوض، فهو عامل بناءٍ، يعمل 8 ساعات يومياً ليتقاضى 10,000 ليرة لبنانية آخر النهار عائداً إلى أبنائه الأربعة الذين بالكاد يؤمّن لهم لقمة العيش. كذلك سارة، التي تعمل في مجال التدريس في مدرسة خاصة مقابل 400 ألف ليرة لبنانية.

تقول هبة الغول، منسقة برنامج حماية العمال لدى "الأونروا"، إنه وفقاُ للمرسوم رقم 7426 الذي صدر عام 2012 تم تعيين الحد الأدنى للأجر الشهري بمبلغ  675 ألف ليرة لبنانية.

حسب احصاءات قسم الحماية، 61% من الشباب ألفلسطيني في المخيمات غير متفائلين أن تلتفت الحكومة اللبنانية إلى تحسين أوضاعهم المعيشية وتشديد الرقابة على تطبيق قانون العمل.

بدوره، يلفت اتحاد عمال فلسطين في الشمال ممثلاً بمحمد خطار،لـ "المرصد الفلسطيني" إلى أنه أكثر من 50% من العمال ألفلسطينيين يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور. ويعود السبب في ذلك إلى خوف العامل الفلسطيني من فقدان عمله مما يسمح لأصحاب العمل بالتمادي في تجاهل القانون واستغلال حاجة الفلسطينيين للعمل بإعطائهم الفتات في نهاية كل شهر.

هكذا، بات اللاجئون الفلسطينيون يبحثون عما هو أدنى بكثير من حق الحرية أو التعبير. يطالبون بحقهم في الكرامة والحياة. اليوم وبعد مرور سبعين عاماً على النكبة، يسأل اللاجئون الفلسطينيون في لبنان: هل أصبحت الهوية الزرقاء الفلسطينية تعطي الحق لصاحب العمل بممارسة شتى أشكال الظلم والانتهاك من دون وجود رقيب على ذلك؟ وهل بات العامل الفلسطيني لقمة سائغة في فم أصحاب العمل ينهشون لحمه دون شفقة؟

 

إسراء العقلة 
 
SUPPORT R-CEP IN ITS WORK TO PROMOTE PALESTINIAN REFUGEE EMPLOYEMENT IN LEBANON TO ENABLE PALESTINIANS TO LIVE IN DIGNITY