NEWS & EVENTS

 
استغلال انساني
أن لا يكون لك عنوان في عملك هو أمر محيّر. فالجميع يحب العمل و لكن لا أحد يحب أن يكون بلا عنوان. و الأكثر حيرة أن يكون ذو عناوين كثيرة. "أنا ناشطة، و معلمة، و محاضرة، و عاملة إجتماعية" هذا ما جاوبته منى، بالإضافة إلى ضحكتها الساخرة.

"عليّ أن أفتخر بنفسي لحصولي على تجربة و خبرات في مجالات عدّة، إنما لا أستطيع أن أشعر إلا كمن يمثّل في برنامج الكاميرا الخفية." منى، أم، عاملة كمعلمة و ناشطة و عاملة إجتماعية و محاضرة، في جمعية في مخيم برج البراجنة.

بدأت مسيرتها كمعلمة و إنتهت بأربع مهن و ذلك بسبب المسؤول الموجود داخل الجمعية. " عندما بدأت العمل، إتفقنا أنا و المسؤول على أن أعلّم صفي الرابع و الخامس بمبلغ 300$ و وقعّت أوّل عقد لي معهم على هذا الأساس، و لكن بعد مرور فترة ستة أشهر أصبحت مهامي تزيد. أصبح المسؤول يضعني للقيام بنشاطات عدّة للأطفال، و القيام بمحاضرات للنساء، و مع أنني لستُ مؤهلّة للقيام بذلك. ثمّ أصبحت أملأ الإستمارات كعاملة إجتماعية. و عندما أعود إلى البيت أمارس عملي كأمّ."

بكثير من الألم و الأسى تتحدث منى عن نفسها. و تتذكر كم كانت تشعر بأنها محظوظة عندما بدأت بالعمل في الجمعية، و كم تشعر، الآن، بالغباء للإستغلالها و إستغلال وضعها. " بتعرفي شو أبشع من هيك، معاشي ضلّ متل ما هو" .

بقي أجر منى 300$ رغم إضافة أدوارها في العمل، و عند توقيع العقد السنوي، يقوم المسؤول بتخبئة ما يستند إليه العقد، من بنود و قيمة أجر، و بذلك تقوم منى بالتوقيع "العمياني" على العقود.

أحداث القصة شبيهة بما حدث مع محمد(اسم مستعار)، الشاب ذو 24 سنة، الذي يعمل في جمعية مقرها في مخيم شتيلا. يقول محمد أنه أقدم على العمل كمعلّم لمادة الرياضيات، "بعد مرور ثلاثة أشهر، أصبحوا يقولون لي *فيك تعلّم هالمادة زيادة بسّ اليوم؟* و تطورت المدة من فقط اليوم، إلى أسبوع، و هكذا أصبحت أعلّم أكثر من مادة بالإضافة إلى الأنشطة التي عليّ أن أقوم بها"، و أضاف محمد أنه عندما أتى موعد الأجر، و رأيت أن الأجر هو فقط 200$، إلى أنه يجب أن يكون 400$ بسبب المادة الإضافية التي كنت أقوم بتدريسها،" ذهبت للمسؤول لأفهم ما الذي جرى، و كان الجواب أنه أنا من قمت بالتطوع و لم يجبرني أحد على ذلك".

حادثتان تلخصان ما يعانيه العمال و العاملات الفلسطينيين، فمنى و محمد لم يكونوا على علم، كغيرهم من العمال، بأن استطاعتهما التوّجه إلى المجلس العمل التحكيمي و المطالبة ببدل الساعات التي عملا بها ، فقد اعتبر القانون ساعات العمل الإضافية استثناءً، و لذلك فقد أجازها إذا وجدت ظروف ضرورية، حيث يكون الأجير ملزما بها، و لكن ضمن شرطي عدم تجاوز عدد ساعات العمل الاجمالي اليومي 12 ساعة، و أن تدفع أجرة الساعة الإضافية بقيمة ساعة و نصف من الساعة العادية. و الأجير الذي يعمل ساعات إضافية وفقاً لشروط الساعات الإضافية المنصوص عليها قانوناً، يمكنه أن يطالب ببدل عنها أمام المجلس التحكيمي. و تجدر الإشارة إلى أنّ مدة مرور الزمن على المطالبة بأجر الساعات الإضافية بعد ترك العمل هي سنتان.

و أفاد أبو عمر، عضو مؤسس في إئتلاف حق العمل الفلسطيني في لبنان،"أن السبب الأساسي من خوف العمّال الفلسطنيين للمطالبة بحقوقهم، هو خوفهم من إنكار لحقوقهم، بالإضافة إلى أنّ رغم وجود الحقوق إلا أنه لا يوجد من يؤمن بها."


هبة الأشقر 
 
SUPPORT R-CEP IN ITS WORK TO PROMOTE PALESTINIAN REFUGEE EMPLOYEMENT IN LEBANON TO ENABLE PALESTINIANS TO LIVE IN DIGNITY