NEWS & EVENTS

 
تعبي ببلاش
تنهيدةُ عميقةُ خرجَتْ من صدر حسن ، ثم قال بعدها " يعني تعبي ببلاش!!"، ويكمل "أشعر بأنّني اعيشُ لكي اعملَ وأجهدَ بدلاً من أنْ أعمل لكي أعيش وأترفّه"، فأن تكون فلسطينيا يعني أن تعمل لساعات طويلة بأجر شبه مجاني أو أن تتسول رغيف الخبز لأطفالك وتلعن واقعك. وحس الشاب الفلسطيني الذي يسكن في مخيم برج البراجنة في بيروت، يعمل بمهنة الطبخ في مطعم "Bread Republic" في منطقة النقّاش سعيا وراء لقمة العيش. لم يكن حسن متطلبا بل كان مستعدا للعمل ليتمكن من إعالته أسرته، لذا لم يعترض على تغيير عمله حين قرر صاحب المطعم أن يغير ديكور مطعمه، وبما أن المطعم سيكون مغلقا خلال فترة تجديده، رأى صاحب العمل أنه يستطيع توفير جزء كبير من كلفة إعادة تصميم مطعمه، عبر تغيير طبيعة عمله وتحويله من طباخ إلى عامل بناء، ضاربا بعرض الحائط القوانين اللبنانية، ومستغلا الاجحاف القانوني بحق العامل الفلسطيني، ولم يكتف بأن غير طبيعة عمل حسن، بل زاد على انتهاكه للقانون انتهاكات كثيرة، فصارت ساعات العمل اليومية تزيد عن 10 ساعات واختفت الاجازات وساعات الراحة ليتمكن من إعادة افتتاح مطعمه بأسرع وقت ممكن ووصل استهزاؤه بالقانون وعدم الالتزام به إلى درجة خفض فيها أجر حسن إلى 250$. لم يرفض حسن كل الظلم الذي لحقه، فلا نقابات العمال الفلسطينية تلعب دورها في حماية العمال الفلسطينيين، ولا نقابات العمال اللبنانية تعالج المشاكل التي يواجهها العمال اللبنانيون، ولا وزارة العمل ومفتشي الضمان يقومون بواجبهم فيراقبون ويحاسبون المخالفين للقانون، فهل يستطيع العامل في هذه الغابة وإن كان لبنانيا أن يرفض الظلم، وكيف الحال إن كان هذا العامل فلسطينيا، مزروع في رأسه، كذبا، أن لا حقوق له وأن استغلاله بكل الاشكال مسموح قانونا! وبعد أن كان طباخا أصبح حسن يقوم بنقل كميات كبيرة من البضاعة كالرمل، الاحجار، البحص، الحديد، زجاجات النبيذ، وأثاث المطعم . وبالرغم من أن العمل يحتاج إلى أكثر من عامل إلا أن صاحب العمل، أيضا قرر أن يوفر من تكاليف تجديد مطعمه على حساب حسن فأجبره على القيام بكل العمل منفردا، وكان من الطبيعي أن يعاني الارهاق ويسقط نتيجته حجر كبير على يده فصرخ من شدة الوجع " يدي قُطعت يدي قُطعت". ويشير حسن إلى أنه اضطر أن يقطع مسافة ساعة ونصف من "النقاش" إلى مخيم البرج ليتمكن من دخول مستشفى حيفا المجانية بعد أن رفض صاحب العمل دفع تكاليف العلاج، وبعد غياب خمسة أيام عن العمل بسبب الاصابة، تفاجأ أن أجره قد أصبح 200$، عند هذا الحد لم يعد من الممكن لحسن أن يسكت فاحتج على حسم 50$ من أجره لأنه تغيب 5 أيام بسبب إصابة عمل داخل المطعم ليأتيه الرد "انت فلسطيني قول منيح انك ملاقي شغل هلأيام ، واذا ما عاجبك فل وشوف مين بيعطيك معاش اكتر من عندي". كلمات صاحب المطعم سيطرت على حسن بأفكار تشاؤمية. وعن مدى معرفته بحقوقه وعن وعيه بحقه بتقديم شكوى ضد صاحب عمله، رد حسن بمرارة قائلا: "انا بعرف انو معاشي لازم يكون اعلى بكتير لانو سلسلة الرواتب قررت 675 الف اقل شي وانا شيف مطبخ ومتعلّم، وبعرف لازم يكون عندي ضمان، حقي انو اعبر عن رأيي، بس انو انا فلسطيني مين بدو يسمعلي! ما حدا بيقبل يشغلني وما ملاقي شغل تاني، يعني اد ما اعطاني معاش رح اسكت لأعيّش عيلتي، بس ما كنت بعرف إنو فيّ قدم شكوى و ان قدمتا اكيد رح انزعب من شغلي". إنعام الأشوح
 
SUPPORT R-CEP IN ITS WORK TO PROMOTE PALESTINIAN REFUGEE EMPLOYEMENT IN LEBANON TO ENABLE PALESTINIANS TO LIVE IN DIGNITY