NEWS & EVENTS

 
تشفير الأجور
لم تعد قصة عمل الفلسطيني في لبنان قصة حق ينتهك فقط، بل باتت قضية يناصر من أجلها الجميع و واقعاً مريراً يتذوقه لاجئو المخيمات الفلسطينية كافة. "وائل" اسم مستعار أيضاً لشاب فلسطيني من مخيم برج البراجنة، درس وعمل جاهداً من أجل تسديد أقساط الجامعة، وبمساعدة أهله تمكن من التخرج بمعدل جيد. وما إن استلم شهادة التخرج، انطلق إلى ساحة البحث عن العمل في مجال التجارة وإدارة الأعمال الذي درسه لمدة أربع سنوات في جامعة بيروت العربية، معتقداً بأن شهادته الجامعية ستجد له ما أراد، إلا أنه وللأسف، اصطدم بواقع لطالما سمع عنه إلا أنه تفاءل خيراً وظن بأن الوضع قد تغير. ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه، فلم يستطع "وائل" أن يجد عملاً، وإن وجد تم رفضه بسبب جنسيته، فاضطر إلى العمل بمجال بعيد تمام البعد عن تخصصه ومقابل أجر قليل جداً إلى أن قرر إعطاء الدروس الخصوصية لطلاب المخيم داخل منزل والديه هو وخطيببته سعياً لجمع المال والزواج لاحقاً . نعم هي الجنسية الفلسطينية، تقف دائماً وأبداً عائقاً أمام اللاجئين الفلسطينيين للحصول على حياة كريمة لا سيما في لبنان، لبنان الذي كلما كبرت فلسطين في خطابات سياسييه، تقلصت حقوق اللاجئين، لا سيما حق العمل، ما ترتب عليه آثار سلبية كثيرة أبرزها ارتفاع نسبة البطالة والهجرة. الهجرة، الظاهرة التي أصبحت شبحاً يطارد المخيمات الفلسطينية ويخطف شبابها، وارتفعت نسبتها بشكل مخيف خلال الآونة الأخيرة لا سيما في مخيم عين الحلوة جنوبي لبنان. وعنها قال أحد الشبان العاطلين عن العمل أنه حاول الهجرة مراراً إلا أنه لم ينجح موضحاً "أن تكون فلسطينيًّا في لبنان يعني أنك تعاني كل أنواع الحرمان التي تصل بك الى كل أفق مسدود، فيرى الفلسطيني نفسه مهاجراً ليضيف إلى نكبته نكبات أخرى، أو أن يعيش شبابه عاطلًا عن العمل حاملًا هم قوت يومه". " منى" هي الأخرى، فلسطينية بدأت مسيرتها كمعلمة في مخيم برج البراجنة، وانتهت بأربع مهن: ناشطة للأطفال، محاضرة للنساء وعاملة اجتماعية إضافة إلى كونها معلمة. وكل ذلك مقابل أجر عمل واحد يبلغ الـ"300" دولار. وكغيرها لم تطلب زيادة أو الاستقالة لعدم توفر أي بديل. إذاً لا يتمثل التمييز ضد الفلسطينيين على صعيد حقهم في العمل فقط، بل تجاوز الأمر الخطوط الحمراء لكافة المواثيق الدولية التي تنص على ضرورة احترام الإنسان ومنحه حقوقه كافة للعيش بكرامة أهمها العمل والحصول على أجر يسد احتياجاته الأساسية. التمييز ضد الفلسطينيني حتى في منظمات المجتمع المدني الفلسطيني يعاني من تقاضي أجور متدنية جداً لعدم توفر فرص بديلة لا سيما في الجمعيات داخل المخيمات الفلسطينية. ملف طرح نفسه مؤخرًا لا سيما وأن عدد الجمعيات والمراكز المسماة تحت اسم جمعيات لا تسعى الربح كبر. "سوسن "، واحدة من الشابات اللواتي لم تستطع إيجاد عمل خارج المخيم، فعملت في جمعية تعنى بشؤون الأطفال والمسننين مقابل أجر ضئيل لا يتعدى المئتي دولار، رغم أن الجمعية تتلقى دعماً خارجياً. "فاديا"، ضحية أخرى من ضحايا "الجمعيات المدنية" تخصصت بدارسة الإعلام من الجامعة العربية، وما إن تخرجت لم تستطع هي أيضاً أن تجد عملاً مناسباً فقبلت العمل بإحدى الجمعيات مقابل أجرضئيل أيضاً ريثما تجد الأفضل. وقالت:" أن أعمل مقابل القليل أفضل من الجلوس في المنزل دون عمل ودون مال، ولو اضطررت إلى العمل كمتطوعة لقبلت، فلم أدرس وأتخصص بمجال الإعلام لأجلس في المنزل. على الأقل أكسب الخبرة ريثما أجد المناسب لاحقاً". القانون يجيز العديد من الانتهاكات والجهل يعززها حوادث و قصص تلخص الواقع الفلسطيني في لبنان، فهؤلاء العمال لم يكونوا على علم أن بإمكانهم التوّجه إلى مجلس العمل التحكيمي والمطالبة ببدل الساعات التي عملوا بها، فقد اعتبر القانون ساعات العمل الإضافية استثناءً، لذلك فقد أجازها إذا وجدت ظروف ضرورية، حيث يكون الأجير ملزماً بها، ولكن ضمن شرطي عدم تجاوز عدد ساعات العمل الاجمالي اليومي "12 ساعة"، وأن تدفع أجرة الساعة الإضافية بقيمة ساعة و نصف من الساعة العادية، والأجير الذي يعمل ساعات إضافية وفقاً لشروط الساعات الإضافية المنصوص عليها قانوناً، يمكنه أن يطالب ببدل عنها أمام المجلس التحكيمي. و تجدر الإشارة إلى أنّ مدة مرور الزمن على المطالبة بأجر الساعات الإضافية بعد ترك العمل هي سنتان. وفي هذا الاطار يوضح أحد مؤسسي إئتلاف حق العمل الفلسطيني في لبنان "أبو عمر"، أن السبب الأساسي لخوف العمّال الفلسطنيين من المطالبة بحقوقهم، هو "أن يتم إنكار حقوقهم، بالإضافة إلى أنّه رغم وجود الحقوق لا يوجد من يؤمن بها." هبة الأشقر وولاء عايش
 
SUPPORT R-CEP IN ITS WORK TO PROMOTE PALESTINIAN REFUGEE EMPLOYEMENT IN LEBANON TO ENABLE PALESTINIANS TO LIVE IN DIGNITY