NEWS & EVENTS

 
عمالة الأطفال: استغلال جشع لبراءتهم
تختلف القصص و تختلف معها أسباب عمالة الأطفال لكن المعاناة تبقى واحدة. الطفل « ايمن» والذي يعمل في محل تصليح للسيارات ، يستذكر ايام المدرسة بحزن، وإن لم يكن متفوقا فيها ولم يحبها آنذاك، إلا ان ظروف عائلته اجبرته على الخروج والعمل، كما ان اغراءات المحيطين به بان هذه المهنة تدر دخلا كبيرا هو ما اجبره اكثر على ترك المدرسة والدخول إلى سوق العمل في سن مبكر. كثيرون من هم على شاكلة ( أيمن) نراهم يندفعون حفاة بين السيارات وعجلاتها، فهم مجبرون على العمل في سبيل لقمة العيش. ناهيك عن العمل الشاق الذي يمارسونه، ويصدمك مشهد طفل تراه يفك إطار سيارة يكاد الاطار يفوقه حجما، فهل الفقر هو المتهم الوحيد في زج الاطفال في سوق العمل؟ أم الطمع ايضا يشكل سبباً مهما في ذلك؟! فقر أم طمع؟ يشير «أبو محمد» وهو اب لثلاثة اولاد يعيش في مخيم برج البراجنة في أحد حارات المخيم، وهو تاجر سمانة لديه محلات تجارية، في حديثه مع المرصد، قائلا "افضل تشغيل ابني الذي لم يتجاوز الاحدى عشر ربيعا في محلي التجاري بدلا من تشغيل عامل سيكلفني راتبا شهريا اضافيا." في تشغيل الأطفال قد يؤدي هذا الجشع إلى ارتفاع نسبة الأميّة. يقول (علي)، وهو شاب فلسطيني يعيش على جانب المخيم ويعمل مع والده في بيع الخضارإلى جانب إخوانه، "ان التعليم أصبح يحتاج إلى الكثير من المصاريف المادية ويتطلب الانتظار لسنوات للحصول على وظيفة، ولكن العمل بالتجارة يختصر سنوات كثيرة نجمع خلالها مبالغ لن تكون متوفرة لو استمرينا بالدراسة." ورشات بناء وكراجات سيارات وغيرها الكثير، تخطف من الاطفال براءتهم، يتعرضون خلالها لمخاطر جمة تحت شمسٍ حارقةٍ في الصيف، وأمطار وبرد قارص في الشتاء دون أي حماية قانونية أو ضمانات إنسانية. كما يروي لنا الطفل احمد، وهو في سن التاسعة من عمره ويعيش في مخيم شاتيلا، قائلا: "انا اعمل لكي أساعد اهلي في المصروف لكي ننفق ما نحتاجه ، لان وضع اهلي لا يسمح لنا ان نكون في المدارس بل في العمل لاننا فقراء" ، كرهت التعليم لأن وضع البيت لا يحتمل نفقات الدراسة ولكني لا أحب العمل لان ابي هو من اجبرني على العمل لأتحمل إلى جانبه مشاق إعالة الأسرة. وعن هذه المشكلة تقول الصحافية ليليان سمراوي: "ان عمالة الاطفال تعد ظاهرة اجتماعية سالبة بدأت تظهر بحدة في المجتمعات أمام ضغوطات تكاليف المعيشة أولاً وضرورة اسهام هؤلاء الاطفال في تأمين متطلبات المعيشة المادية –من وجهة نظر أهاليهم- بالإضافة إلى ظاهرة التسرب من المدرسة بسبب كراهية التعلم وعدم الرغبة بالمواصلة بالتعلم والذهاب للمدرسة، وتعد هذه الظاهرة من اخطر الأزمات التي يتعرض لها العالم بأسره، فتشغيل الأطفال وتسخيرهم في أعمال غير مؤهلين جسديا ونفسيا للقيام بها له مضار على المجتمع بأكمله وليس الطفل العامل فحسب، فهو عمل يهدد سلامة وصحة ورفاهية الطفل، كما يعمل على استغلال ضعفه وعدم قدرته على الدفاع عن حقوقه، وتسخير الأطفال كعمالة رخيصة بديلة عن عمل الكبار". وعن الجهة التي تتحمل مسؤولية هذا التشغيل ترى سمراوي "أن الاسر التي تهاونت في ترك ابنائها لورش العمل تتحمل جزءا من المسؤولية، كما أن العبء الثاني يقع على المدرسة عندما تسهم في تكوين كراهية ورغبة في ترك المدرسة بسبب خوف بعض الأطفال من المعلم ، واخيرا تقع المسؤولية الاكبر على قطاع الاعمال الذي يستقبل هؤلاء الاطفال لا بل ويرحب بهم، حيث يقبلون باليسير من الأجور." اما من ناحية التشريعات في لبنان فتؤكد سمراوي : " ان قانون العمل اللبناني يجرّم تشغيل الأطفال تحت سن 16 عاما، ولكن تبقى الرقابة ضعيفة غير متشددة في فرض تلك المخالفات عليهم. أما معالجة هذه الظاهرة تقع على الاسرة والمدرسة واماكن العمل وعلى الرقابة الرسمية لتطبيق القوانين والتشريعات بايقاف تشغيل الاطفال فيها." الآثار السلبية لعمالة الأطفال يؤدي التسرب من المدرسة إلى زيادة نسبة عمالة الاطفال والتعرض للعنف بكافة أشكاله واكتساب العادات السيئة مثل التدخين وغيره والتي قد تصل إلى حد الانحراف والانخراط في المخدرات والجريمة والتعرض للاستغلال الجنسي. كما تظهر على الاطفال آثار صحية جسدية. والاهم من ذلك الآثار النفسية عليهم، حيث يؤثر عمل الأطفال على التطور العاطفي والمعرفي والسلوكي لديهم، فيفقد الطفل احترامه لذاته ويشعر بالدونيّة والاختلاف عن الآخرين ويصاب بالتوتر والقلق واضطراب السلوك والكثير من الأمراض النفسية. وأخيرا تبقى هذه الظاهرة متفاقمة ولكن من يغيث هؤلاء الابرياء من براثن الطمع والفقر، فوجودهم في الشارع هو من أسوأ ما تتعرض له الطفولة، بل والمجتمع بأكمله. فمن سيتحمل مسؤوليّة هؤلاء الأطفال، القانون أم الأسرة؟ جمال علي
 
SUPPORT R-CEP IN ITS WORK TO PROMOTE PALESTINIAN REFUGEE EMPLOYEMENT IN LEBANON TO ENABLE PALESTINIANS TO LIVE IN DIGNITY